الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
30
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أيها الملك الهمام انها رؤيا منام ليست بأضغاث أحلام قال أصبت يا عفيرا فما تلك الرؤيا قالت رأيت أعاصير زوابع بعضها لبعض تابع فيها لهب لامع ولها دخان ساطع يقفوها نهر متدافع وسمعت فيما أنت سامع دعاء ذي جرس صادع هلموا إلى المشارع روى جارع وعذق كارع قال الملك أجل هذه رؤياي فما تأويلها يا عفيرا قالت الأعاصير الزوابع ملوك تتابع والنهر علم واسع والداعي نبىّ شافع والجارع ولىّ تابع والكارع عدوّ له منازع قال الملك يا عفيرا أسلم هذا النبيّ أم حرب قالت أقسم برافع السماء ومنزل الماء من الغماء انه لمبطل الدماء ومنطق العقائل نطق الإماء قال الملك إلى ما ذا يدعو يا عفيرا قالت إلى صلاة وصيام وصلة أرحام وكسر أصنام وتعطيل أزلام واجتناب آثام قال الملك يا عفيراء من قومه قالت مضر بن نزار ولهم منه نقع مثار يجلى عن ذبح وأسار قال يا عفيراء إذا ذبح قومه فمن أعضاده قالت أعضاده غطاريف يمانيون طائرهم به ميمون يغزو بهم فيغزون ويدمث بهم الحزون وإلى نصره يعزون * ( ومن أخبار الكهنة ) ما روى أن لهيبا بن مالك اللهبى قال حضرت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت الكهانة فقلت يا رسول اللّه نحن أوّل من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتى عليه من العمر مائة وثمانون سنة وكان من أعلم كهاننا فقلنا له يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فانا قد فزعنا لها وهالنا أمرها وخفنا سوء عاقبتها فقال ائتوني بسحر أخبركم الخبر بخير أم ضرر وأمن أم حذر قال لهيب فانصرفنا عنه يومنا ثم أتيناه من الغد في وجه السحر فإذا هو قائم على قدميه شاخص إلى السماء بعينيه فناديناه يا خطر فأومأ إلينا أن اسكتوا فأمسكنا وانقض نجم عظيم من السماء فصرخ الكاهن قائلا أصابه اصابه خامره عقابه عاجله عذابه أحرقه شهابه زايله جوابه يا ويله ما حاله بلبله بلباله عاوده خباله تقطعت حباله وغيرت أحواله ثم أمسك طويلا ثم قال يا معشر بنى قحطان أخبركم بالحق والبيان أقسمت بالكعبة والأركان والبلد المؤتمن السكان قد منع السمع عتاة الجان بثاقب يكف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشأن يبعث بالتنزيل والقرآن وبالهدى وفاصل الفرقان تبطل به عبادة الأوثان قال لهيب فقلنا له يا خطر انك لتذكر أمرا عجيبا فما ذا ترى لقومك قال * أرى لقومي ما أرى لنفسي * أن يتبعوا خير نبىّ الانس * برهانه مثل شعاع الشمس * يبعث من مكة دار الحمس * بمحكم التنزيل غير اللبس * فقلنا له يا خطر وممن هو فقال والحياة والعيش انه لمن قريش ما في حلمه طيش ولا في خلقه هيش يكون في جيش وأىّ جيش من آل قحطان وآل أيش فقلت له بين لنا من أىّ قريش هو قال والبيت ذي الدعائم والركن والاحائم انه لمن نجل هاشم من معشر أكارم يبعث بالملاحم وقتل كل ظالم ثم قال هذا هو البيان أخبرني به رئيس الجان ثم قال اللّه أكبر جاء الحق وظهر وانقطع عن الجنّ الخبر ثم سكت وأغمي عليه فما أفاق الا بعد ثلاث وقال لا إله الا اللّه * فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبحان اللّه لقد نطق عن مثل نبوّة وانه ليبعث يوم القيامة أمّة وحده واللّه تعالى أعلم * الطليعة الثانية من المقدّمة ( الطليعة الثانية من المقدّمة في ذكر خلق السماوات والأرض ومدّة خلقهما وخلق الملائكة والجان وذكر مدّة الدنيا ومدّة هذه الامّة وابتداء خلق آدم وحوّاء وأخذ الميثاق وكيفية انتقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم من الاصلاب الطيبة إلى الارحام الطاهرة وبالعكس وبيان نسبه من الطرفين وذكر الشام والأرض المقدّسة وكيفية ظهور زمزم أوّلا في زمن إبراهيم وإسماعيل وانطماسها بعدهما وبقائها منطمسة إلى زمن عبد المطلب وفيها ذكر يعقوب ويوسف وذكر قتل شعيا وتخريب بخت نصر بيت المقدس وقصة قتل زكريا ويحيى وذكر ظهور زمزم في زمن عبد المطلب ثانيا ) *